علي بن يوسف القفطي
219
إنباه الرواة على أنباه النحاة
الحباب ، وأبى القاسم أحمد بن أبان ، وغيرهم . وولى الوزارة ( 1 ) للمستكفى باللَّه بالأندلس . وكان حافظا للأشعار واللغة ، قائما عليها ، عظيم السلطان على شعر حبيب الطائيّ وأبى الطَّيب المتنبي ، كثير العناية بهما خاصة ، على عنايته الوكيدة بسائر كتبه . ( 2 ) وكان ذاكرا للأخبار وأيام الناس ، وكان عنده من أشعار أهل بلده قطعة صالحة ، وكان أشدّ الناس انتقادا للكلام ومعرفة برائقه ، ( 3 ) وعنى بكتب جمة ، كالغريب المصنّف ( 4 ) والألفاظ ( 5 ) وغيرهما . وكان صادق اللهجة ، حسن الغيب ، صافي الضّمير ، حسن المحاضرة ، مكرما لجليسه . لقى جماعة من أهل العلم والأدب ، وجماعة من مشاهير المحدّثين . ولد في شوّال سنة اثنتين وخمسين وثلاثمائة ، وتوفّى - رحمه اللَّه - في آخر الساعة الحادية عشرة وأوّل الساعة [ الثانية ] عشرة من يوم السبت الثالث عشر من ذي القعدة سنة إحدى وأربعين وأربعمائة ، ودفن يوم الأحد بعد صلاة العصر في صحن مسجد حرب ، عند باب عامر ، وصلى عليه محمد بن جهور بن محمد بن جهور ( 6 ) .
--> ( 1 ) في الأصل : « المكتفى » ، وهو تحريف ، صوابه عن كتاب الصلة ، والذخيرة لابن بسام . وهو محمد بن عبد الرحمن بن عبد اللَّه الملقب بالمستكفى باللَّه ، أحد خلفاء الأمويين بالأندلس ؛ ثار على الخليفة المستظهر قبله ، وتولى الخلافة بقرطبة ، ولم يمكث سوى ستة شهور وأيام ، ثم خلعه أهل قرطبة ، وولوا بعده المعتلى يحيى بن علي بن حمود سنة 416 . نفح الطيب ( 1 : 413 ) . ( 2 ) العبارة في الأصل : « وكان حافظا للأشعار واللغة ، قائما عليهما ، سائر العناية بهما خاصة على عنايته الوكيدة بكتبه » وما أثبته عن كتاب الصلة . ( 3 ) في الصلة : « برائعه » . ( 4 ) ألف فيه أبو عمرو الشيبانيّ ، وأبو عبيد القاسم بن سلام ، وعلي بن حمزة البصريّ . كشف الظنون 1209 . ( 5 ) كتاب الألفاظ في اللغة ، ألفه ابن السكيت . ( 6 ) هو أبو الوليد القرطبي ، صاحب قرطبة ، وليها بعد وفاة أبيه سنة 435 ، وجرى على سننه ، من تدبير الأمور ، والاتصال بالناس ، خلع سنة 461 ، وتوفى سنة 472 . تاريخ ابن خلدون ( 4 : 159 ) .